السيد نعمة الله الجزائري
517
زهر الربيع
كلّ ما في الأرض من عرب * بين باديه إلى حضره مستعير منه مكرمة * يكتسيها يوم مفتخره فأعطاه مائة ألف درهم ولمّا بلغت المأمون غضب غضبا شديدا على الشّاعر فطلبه وقال له يا ابن اللخناء أنت القائل في مدحك لأبي دلف كلّ ما في الأرض من عرب آه جعلتنا ممّن يستعير المكارم منه ويفتخر به ، فقال يا أمير المؤمنين أنتم من أهل بيت لا يقاس بكم وإنّما ذهبت في قولي إلى أقران وأشكال لأبي دلف قال واللّه ما أبقيت أحدا ولقد أدخلتنا في الكلّ ، وما استحلّ دمك بهذا ولكن استحلّه بكفرك في شعرك ، حيث قلت في عبد ذليل مهين : أنت الّذي تنزل الأيّام منزلها * وتنقل الدّهر من حال إلى حال وما مددت مدى طرف إلى أحد * إلّا قضيت بأرزاق وآجال وذلك هو اللّه أخرجوا لسانه من قفاه ففعل به ذلك فمات . من أجواد الحجاز ومن أجواد الحجاز ابن عبّاس وهو أوّل من فطّر جيرانه ووضع الموائد على الطّريق فأتاه يوما رجل فقال إنّ لي عندك يدا وقد احتجت إليها فقال وما هي قال رأيتك واقفا بزمزم وغلامك يملأ لك من مائها فظللت عليك من الشّمس حتّى شربت فقال أجل إنّي أذكر ذلك ثمّ قال لغلامه ، ما عندك قال مائتي دينار وعشرة آلاف درهم قال ادفعها إليه وما أراها تفي بحقّه عندنا فقال الرّجل لو لم يكن لإسماعيل ولد غيرك لكان فيك كفاية فكيف وقد ولّد سيّد الأوّلين والآخرين ثمّ شفّع بك وبأبيك . ابن عباس يشاطر أمواله مع الحسين ( ع ) ومن جوده أنّ معاوية حبس عن الحسين ( ع ) صلاته حتّى ضاقت عليه فقيل له لو وجّهت إلى ابن عمّك ابن عبّاس لكفاك وقد قدم بنحو ألف ألف فقال ( ع ) وما مقدارها عنده وإنّه أسخى من البحر إذا زخر ثمّ وجّه إليه رسوله وقال أنّا نحتاج إلى مائة ألف فقال لقهرمانه أحمل إلى الحسين ( ع ) نصف ما نملكه من ذهب وفضّة ودابّة وأخبره إنّي شاطرته مالي فإن أقنعه ذلك وإلّا أحمل إليه الشّطر الأخر